الشيخ علي النمازي الشاهرودي
109
مستدرك سفينة البحار
قال العباس : يضرب والله عنقك الساعة أو تشهد أن لا إله إلا الله ، وأنه رسول الله ، قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله تلجلج بها فوه ، فقال أبو سفيان للعباس : فما نصنع باللات والعزى ؟ فقال له عمر : أسلح عليهما ، قال أبو سفيان : أف لك ، ما أفحشك ؟ ما يدخلك يا عمر في كلامي وكلام ابن عمي ؟ فقال له رسول الله : " عند من تكون الليلة ؟ " قال : عند أبي الفضل ، قال : " فاذهب به يا أبا الفضل فأبته عندك الليلة ، واغد به علي " ، فلما أصبح سمع بلالا يؤذن ، قال : ما هذا المنادي يا أبا الفضل ؟ قال : هذا مؤذن رسول الله قم فتوضأ وصل ، قال : كيف أتوضأ ؟ فعلمه ، قال : ونظر أبو سفيان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو يتوضأ وأيدي المسلمين تحت شعره فليس قطرة يصيب رجلا منهم إلا مسح بها وجهه . فقال : بالله إن رأيت كاليوم قط كسرى ولا قيصر ، فلما صلى غدا به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله إني أحب أن تأذن لي إلى قومك فأنذرهم وأدعوهم إلى الله ورسوله فأذن له ، فقال للعباس : كيف أقول لهم ؟ بين لي من ذلك أمرا يطمئنون إليه . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " تقول لهم : من قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له وشهد أن محمدا رسول الله ، وكف يده فهو آمن ، ومن جلس عند الكعبة ووضع سلاحه فهو آمن " . فقال العباس : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر ، فلو خصصته بمعروف ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن " قال أبو سفيان : داري ؟ قال : دارك ، ثم قال : " ومن أغلق بابه فهو آمن " . ولما مضى أبو سفيان قال العباس : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل من شأنه الغدر ، وقد رأى من المسلمين تفرقا ، قال : فأدركه واحبسه في مضايق الوادي حتى يمر به جنود الله ، قال : فلحقه العباس ، فقال : أبا حنظلة ! قال : أغدرا يا بني هاشم ؟ قال : ستعلم أن الغدر ليس من شأننا ، ولكن أصبح حتى تنظر إلى جنود الله . قال العباس : فمر خالد بن الوليد ، فقال أبو سفيان : هذا رسول الله ؟ قال : لا